نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
143
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
وأنصت ولم يلغ كان له كفل من الأجر ، ومن دنا من الإمام فلغا ولم يستمع كان له كفلان من الوزر ومن قال مه فقد تكلم ومن تكلم فقد لغا ومن لغا فلا جمعة له ، ثم قال عليّ رضي اللّه تعالى عنه : هكذا سمعت نبيكم صلّى اللّه عليه وسلّم . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : سمعت أبي قال : بلغنا أن صالحا المرّي أقبل ليلة الجمعة يريد مسجد الجامع ليصلي فيه صلاة الفجر ، فمر بمقبرة فقال : لو قمت حتى يطلع الفجر ، فدخل المقبرة فصلى ركعتين واتكأ على قبر فغلبته عيناه ، فرأى في المنام كأن أهل القبور قد خرجوا من قبورهم فقعدوا حلقا حلقا يتحدثون ، فإذا شابّ عليه ثياب دنسة فقعد في جانب مغموما فلم يمكثوا إذ أقبلت عليهم أطباق عليها ألطاف مغطاة بمناديل فكلما جاء واحدا منهم طبق أخذه ودخل قبره ، حتى بقي الفتى في آخر القوم لم يأته شيء ، فقام حزينا ليدخل في قبره فقلت له : يا عبد اللّه ما لي أراك حزينا وما الذي رأيت ؟ قال : يا صالح المريّ هل رأيت الأطباق ؟ قال : قلت نعم ، فما هي ؟ قال تلك ألطاف الأحياء لموتاهم كلما تصدقوا عنهم أو دعوا لهم أتاهم ذلك في ليلة الجمعة وإني رجل من أهل السند أقبلت بوالدتي تريد الحج ، فلما صرت بالبصرة توفيت بها وتزوّجت والدتي بعدي ولم تذكر لزوجها أنه كان لها ولد . وقد ألهتها الدنيا فما تذكرني بشفة ولا لسان فحق لي الحزن إذ ليس لي من يذكرني من بعدي ، قال صالح : وأين منزل أمك ؟ فوصف لي الموضع ، قال : فلما أصبحت وقضيت صلاتي أقبلت فسألت عن منزلها فأرشدت إليه . فجئت فاستأذنت عليها فقلت أتى صالح المري بالباب فأذنت فدخلت وقلت أحب أن لا يسمع كلامي وكلامك أحد . فدنوت حتى ما كان بيني وبينها إلا ستر ، فقلت يرحمك اللّه هل لك ولد ؟ قالت لا قلت فهل كان لك ولد ؟ فتنفست الصعداء ثم قالت : قد كان لي ولد شاب فمات فقصصت عليها القصة ، قال : فبكت حتى تحدرت دموعها على خدّيها ، قالت : يا صالح ذاك ولدي من منزل كبدي والحشا ، كان بطني له وعاء وثديي له سقاء وحجري له حواء ، ثم دفعت لي ألف درهم وقالت : تصدق بها على حبيبي وقرة عيني ولا أنساه الدعاء والصدقة فيما بقي من عمري ، قال : فانطلقت فتصدّقت بالألف ، فلما كان في الجمعة الأخرى أقبلت أريد الجمعة ، فأتيت المقبرة وصليت ركعتين واستندت إلى قبر . فخفقت برأسي فإذا أنا بقوم قد خرجوا وإذا أنا بالفتى عليه ثياب بيض فرحا مسرورا ثم أقبل حتى دنا مني ثم قال : يا صالح المري جزاك اللّه خيرا عني وقد وصلت إلينا الهدية فقلت له أنتم تعرفون الجمعة ؟ قال نعم ، وإن الطيور في الهواء يعرفونها ويقولون سلام ليوم صالح : يعني يوم الجمعة . ( قال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه : وحدثني الثقة بإسناده عن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه قال « جاء جبريل عليه الصلاة والسّلام إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وفي كفه كالمرآة البيضاء وفي وسطها كالنكتة السوداء ، قال ما هذا يا جبريل ؟ قال هذا يوم الجمعة يعرضها اللّه عليك لتكون لك عيدا ولأمتك من